Friday, August 19, 2016

عمران.. اسمُهُ سقطَ فوقَه



في مساء الأمس الموافق الثامن عشر من آب، مُلأت صفحات التواصل الاجتماعيّ بصورة وفيديو للطفل العربي المسلم عمران دقنيش الذي تمّ إنقاذه من تحت أنقاض بيته الذي تم قصفه في مدينة حلب..
صورة عمران آلمتني..
لونه الذي أصبح من لون الحطام..
الصدمة المرسومة على وجهه..
براءته التي يغشاها الخوف..
وعينه الناعسة التي صار يغطّيها الدّم..
ليس ذلك فقط، فحين شاهدت الفيديو وهو يمسح بيده وجهه ويرى الدماء كان لشعوري نوعاً آخراً من الألم..


سؤالي الآن هو: "ما مقدار الإنسانية التي على الإنسانِ أن يتحلّى بها لكي يؤلمه منظر عمران؟"

بعد أن نشرت تغريدة فيها وسم #عمران_من_تحت_الركام فاجأني ردّ أحد مستخدمي تويتر أنه يقول أن الصورة فوتوشوب، وعندما رددت عليه بسؤال متعجّب إذا كان الفيديو فوتوشوب أيضا؟! ردّ عليّ بطريقةٍ قبيحة حين قال أن هذا الطفل هو ابن أحد الإرهابيين ومن هذا الكلام، رددت عليه باستغراب كيف أنّه غيّر كلامه وهو بالتو يقول أنه فوتوشوب، وبعدها ذكرت له أن الطفل مهما كان والده إرهابي فهو لا يعرف ولا يعي شيئا عن هذا العالم البشع المليء بالدماء..
صدمني بعدها بردّه أن ذنب دماء عمران برأس بعض مشايخ الدين الذي سطّر إليّ أسماءهم.. وبعدها ختمتُ حواري معه بأن ذنب عمران برقبتي ورقبته، وبرقبة كل مسلم يرى حالهم ويلزم الصمت ويستخسر عليهم حتى الدعاء!!!
هذا كان ردّي الأخير له ولكم رؤية المحادثة بيني وبينه إن أردتم..

ما استغربته أنني بعدما ختمت حواري معه ألقيت نظرةً خاطفةً على صفحته الشخصية، والمضحك المبكي في الموضوع أنه كتب فيها أنه ضد الإرهاب والطائفية!!!
بالله عليك، تفكيرك هذا الذي بلا إنسانية ماذا تسمّيه؟ ألا يعتبر إرهاباً فكريّاً؟؟! أليست هي الطائفية بعينها عندما تسمح للسياسة بأن تتدخل في إنسانيّتك؟؟؟!

قد وصلنا اليوم إلى مرحلةٍ خطرةٍ ومؤلمة، نرى فيها الناس تحكم على من هم في الحروب من المنطلقِ السّياسيّ بدل الإنسانيّ!
ننسى أن الإسلام دين السلام والإنسانية، ونغفلُ عن واجبنا في جعل إنسانيّتنا تجاه الآخرين فوق كل ظرفٍ ودينٍ وزمانٍ ومكان..


بعدَ نهاية حواري معه فكّرتُ كثيراً بالكلام الذي وجهته له، إن كنت قد أخطأتُ في حقّه أو قللتُ من شأني بالحديث معه.. لكنّي وصلتُ إلى قناعةٍ لا أعتقدُ أني سأتخلّى عنها، وهي أنه مثل ما قام هذا الشخص بإبداءِ رأيه البشع الخاطئ والمليء بالعنصرية والقسوة والظلم، سأقوم أنا أيضاً بإبداء رأيي المسالم الذي يرى الإنسانية فوق كل الأديان والمشكلاتِ وكبائر الأمورِ وصغائرها!..


ختاما، أريدُ أن أتوجّه برسالةٍ إلى كلّ أشباهِ هذا المستخدم.. رسالتي مفادها ما يلي: ‏"إذا كنت تعتبر نفسك إنساناً، فالإنسانية إذاً من المفترضِ أن تكونَ جزءاً لا يتجزّأُ مِنّك..
‏وإن لم تكن كذلك، راجع نفسك وفصيلتك!" :) 



رجوتُكَ ياربّ النّاس والأطفال النعاس..
ياربّ حلب وأطفالها..
ياربّ نسائها ورجالها..
ياربّ ارحم ضعفهم وقلّة حيلتهم..
اللهم ارحم من مات منهم، والطف بحالِ ضعافهم..
ياربِّ إني استودعتكَ قلوبَ الأطفال، استودعتُكَ روحهم ومبسمهم..
استودعتُكَ براءتهم، ألعابهم، مرحهم وطفولتهم..
يا جميل، أرهم الجمال ياربّ ..







------------
رسالةٌ في غيرِ وقتها إلى فتاةِ الصُّدفة "ش.م."
رُغمَ بشاعةِ هذا العالم، أُهديكِ شكراً جميلاً من القلب.  

Saturday, September 19, 2015

هوس أطفالنا الجديد

أعلمُ أنّني ملامة على إنقطاعي الذي طال، لكن أستسمحكم عذراً..
وحشتني الكتابة كثيراً، وعلى الرغم من الأشياء الكثيرة التي كان علي فعلها اليوم لكن قررت أن لا أفعل شيء منها وأكتب فقط!

بوست اليوم عن هو عن موقف حصل لي أتوقع على جميع الأمهات الإنتباه له..
------



مَن يعرِفُني بصورةٍ شخصيّة يعرِف أنني أذهبُ يومَ الخميس وبشكل أسبوعي إلى نادٍ أكون فيه معلمةَ قرآن لبعض الفتيات..

بعد الانقطاعِ الصيفي الذي طال، في يوم الخميس الموافق ١٧/٩ إلتقيتُ بهنّ وبقلبي كل الشوق والمحبة التي وجدتهنّ يبادلنني إياها ولله الحمد.. لدرجة أن ظهري باتَ يؤلمني من قوة عناقهنّ لي فور الدخول ❤️

جلستُ بعد السلام بينهن وبلحظة جلوسي باغتتني إحدى الفتيات بسؤالٍ صادِم لم أتوقّع أنّهُ يخرُجُ من فمِ فتاةٍ لم تبلغ العاشرة من العمر بعد "أبلة شنو ماركة قميصج؟" !!!!
ولم ينتهي السؤال عند هذه الفتاة وحسب، لكن جاءتني أسئلة الاستجواب كالشلال تنهمِرُ بلا توقُّف من أغلب الفتيات..
"شنو ماركة جنطتج؟ أشوف وريني"
"خواتمج شنو؟"
"ليش حاطة خاتم بهالصبع؟"
"انتي متزوجة؟"
"تعرفين هالماركة؟"
"ورينا ساعتج"
"شوفي انا لابسة نفس ماركة جنطتج"
"عندي جنطة من كل هالماركات، انتي عندج؟"
و هلُمَّ جرّه !

طبعاً وبلا شكّ تعابير وجهي حينها كانت لا تُقدّر بثمن..
حاولت بكلّ ما أملِكُ من يدين أن أُخفي خواتمي وحقيبتي وساعتي وكلّ شيءٍ أراهم ينتبهون عليه ويسألوني عنه..
ولوهلة شعرتُ أنّي دخلتٌ على نساءٍ "يفصفصونج من فوق لي تحت" -كما نقول بلهجتنا- وليس على فتياتٍ قبل شهرين كنتُ أرى في وجوههنّ كلّ البراءة والحبّ والطّفولة والإهتمام باللعب ولا شيء غيرَ اللعب..

رغمَ مُحاولاتي الوليدة للحظتها في إخفاء ما ألبس فشلت، خاصَّةٍ بوجودِ أعينهنّ التي كانت تتربص..

أولُ سؤالٍ طرحته لهنّ كان بالطّبع "شلون تعرفون كل هالأشياء؟" وفور انتهائي منه أتتني لستة كطولي بأسامي كلّ الماركات في العالم وبعدها بثواني أتتني موديلات الحقائب وصور لها أيضاً..

نرجع لسؤالنا وإجابتهنّ: "نعرفهم من أمهاتنا شلون ما نعرف"
رددتُ عليهنّ: "بس احنا لما كنا بعمركم ما نعرفهم، كل الي نعرفه أهوا الألعاب وأصلاً ما كان يهمنا"
وجاءني الجواب: "الزمن أول غير عن الزمن الحين"
طبعاً كنتُ أفكِّرُ بكلّ سخرية أن أردّ عليها وأقول: " أصلاً انتي شعرفج بالزّمن" لكنّي آثَرتُ الصّمتَ على الكلام!..

كانت المشكلة العظمى أن كلّهنّ أجمعنَ أن الماركات شَيءٌ أساسي وأن الفتاة التي لا تلبس منهُم هي فتاةٌ "رخيصة"..
وجاءتني الصاعقة الثانية..
وقتها بالطبع لم أستطع أن أسمحَ للموضوعِ أن يمُرّ مُرورَ الكِرام..

كانت بدايتي بأن الله جميلٌ يُحبُّ الجمال وبعدها تطرقت لموضوعِ أن الجمال لا يقتصِرُ على الشكل واللبس والمال..
أين ذهبَ جمالُ قلبك؟
أينَ ذهبَ جمالُ عقلِك؟
أينَ ذهبَ جمالُ روحِك؟

جاوبتني: "لكن الناس ما يشوفون كل هذا"
"صحيح لكن تلكَ مُهِمّتُك، أن تجذبيهم لجمال نفسك وروحك وليس لجمال شكلك"
أطرقتُ مكمِلةً، "ومن قالَ أن الإنسان قيمته بما يلبُس؟"..
"بس الإنسان يكون أحسن لما يلبس منهم"
رددت: "تكونين أحسن ببرِّكِ لوالديكِ، بصلاتك، بحفظك للقرآن، باهتمامك بعقلك، لا بلِبسك وشكلك"


وعلى هذا المنوال طال الحديث وتعمّقَ أكثر بالمالِ والشكلِ والمظاهر والأشياء التافهة وعلى الرغمِ من محاولاتي في الإقناعِ التي لازلتُ أفكّرُ فيها، قررتُ بوضعِ حدٍّ لهذا النقاش لأنني لا أسمحُ لبناتي أن يتكلّمنَ بهذهِ الطريقة ولا بهذهِ الصورة من البذخِ والتّعجرف والتّكبّر والسّذاااااجة والتّفاهة، فلطالما رأيتُ فيهنّ في الثلاثِ سنين الفائتة الشقاوة والمرح والإصرار على الحفظ رغمَ المُلهِّيات والتعلل بالصعوبة..

لا أُخفي عليكم قرّائي التفكير الذي صارَ يشغلُ عقلي بسبب كلامهنّ الذي صدمني..
هل يُعقلُ أنّني من أكبرهنّ بعشرةِ سنين فقط بتُ مُنصدِمة ولا أفهمُ تفكيرهنّ؟!..
هل يُعقلُ أن هذا الجيل أصبحُ يفكِّرُ بالمظاهِر ويحكُمُ على الغيرِ كامرأةٍ تكبُرهنّ بأكثر من عشرين سنة؟!..
هل يُعقلُ؟!..
هل صحيحٌ ما أراه؟ أن المجتمعَ بأكملِه أصبح لا يهمّهُ سوى المظهر وبما فيهم الأطفال الصغار؟..


أعتقِدُ أن الموضوعَ يحتاجُ لِلحظاتٍ من التفكير والتدبُّر..
أحمدُ اللهَ أنّ قميصي يومها كانَ تفصال، وإلا لما استطعتُ ولو لوهلةٍ أن أُثبِتَ لِعقولهنّ التي هي أكبرُ مِنهُنّ أن ليس كُلّ شي نلبسه يجب أن يكونَ ماركة.. فأهم ما في اللّباس أن يكونَ مرتباً وجميل لأن الله يُحبُّ الجمال!..
هو يحبّ الجمال فقط، والجمال لا يقتصر على الغالي، الماركة، المُكلِف ولا المُبالغُ فيه..

اللهُ يحبّ لسانك الذي ينطق بالجمال..
يحبّ قلبك الأبيض..
يحبّ عقلك المفكّر..
يحبّ روحك النقية، ابتسامتك الصادقة، كيانك الموحِّد..
يحبّ تلك الأشياء قبل لباسك.. 
بل ينظر إليهم قبله أيضاً..

اليوم، باتَ لا يُهمُّني تغيير تفكير المرأة الكبيرة التي تحكم على المظاهر بقدرِ ما باتَ يُؤرّقني الصغار وتفكيرهم الذي أصبح يُفكّر بالمظاهر أكثَرَ من اللّعب..

ياربّ..
ياربّ الكونِ والجمال والحياة..
هَب لِأطفالنا عقولاً نقيّةً وصافية..
تُفكِّرُ بالتطوُّر والروح والحياة من منظور الجمال الداخلي وليس الجمال الخارجي..
يارب هَب لهم عقولاً أفضل من عقولِ أمهاتهم إن كانت سطحية، وهب لهم القدرة على رؤية قلوب الأشخاص النقية وعقولهم الجميلة رغم شعث ملابسهم..

يارب يارب يارب..
أرِهم الجمالَ بقربِك..


------
أوجه بالنهاية جزيل الشكر إلى الشخص الذي يلومني عندما لا أكتب لكم..
شكرا من القلب، دعمك لي يشجعني ❤️
أحبّك

Wednesday, April 15, 2015

موقف مع فلانة الحقودة

في السنين السابقة لطالما سمعت عن النوع السيّء من بنات الجامعة الذي لم نره في حياتنا من قبل.. النوع الذي ننصدم منه، ولا نتوقّع أن هناك بشرا بالأساس يقوم بتلك الأفعال التي تصل لأقصى درجات "النحاسة" كما يقال بلهجتنا..

حدث لي موقف منذ أسبوعٍ تقريباً رأيت به بأم عيني معنى الحقد واكتشفت أن ما يقال عن بنات الجامعة من تصرفات يشيب لها الرأس -للأسف- صحيح!
لي زميلة في أحد المواد لم أكلمها في حياتي إلا ٣ مرات، وآخر مرة تحدثت معها فيها كانت بعد انتهائنا من امتحان، حيث أتت تسألني عن بعض الأسئلة التي اتضح أنها كتبت إجاباتهم بصورة خاطئة.
قبل أسبوع كان لدينا امتحان آخر بنفس المادة، خرجت أتحدث مع صديقاتي بعد الامتحان وذكرت أنني أخطأت بسؤال، لأسمعها -نفس الفتاة التي ناقشت إجاباتها معي في الامتحان السابق- تقول لي وبكلّ حماس ممزوج بالوقاحة والفرح: "هيييييّة وأخيرا كتبتي إجابة غلط" ....




النظرة على وجهي حينها كانت لا تقدّر بثمن :)
انصدمت من قلبها الذي يملؤه الحقد، وانصدمت أكثر من الوقاحة التي تعيش فيها حيث أنها تفرح بخطأ غيرها كأنها حققت النصر ؟!!!
يا الله يا فلانة، كم كنا سنعيش بسلامٍ لو أن أشخاصا مثلك لم يوجدوا على هذه الحياة.

الذي أحزنني أكثر أنني فوجئت بدرجة لم أتوقعها، كانت من أقل الدرجات التي حصلت عليها في هذه المادة..
الحزن الذي يملأ قلبي ليس سببه التفكير بالعين أو الحسد، لكنّي حزنتُ على نفسي لأنّني سمحتُ لإنسانةٍ مثلها أن تعرِف مُتسواي الدراسي وتُلقي عليّ كلاماً "يسمُّ البدن" عند الخطأ بإجابة. 

عزيزتي فلانة، لا أعلم إن كنت ستقرئين ما أكتبه عنكِ.. و لا أعلم كم كنتِ ستخسرين من عمرك لو أنّكِ قلت ماشاءالله، أو حتى لو احتفظتِ بتعليقك الحقود لِنفسك؟!.. لكن أودّ أن أشكرك من أعماق قلبي لأنك كشفتِ لي معدنك الحقيقيّ الرخيص والقبيح الذي يملؤه الصدأ :)



اللهم اكفنيهم بما شئتَ وكيف شئت..