Friday, February 15, 2013

من قلب الحدث

ها هي أمامي الأفواج البشرية تطوف، ها هم النساء و الرجال للرحمن يرفعون كفوفهم و يدعون.. هنا أطفال يلعبون، وهناك عائلة وقفت تلتقط صورة ومن خلفها الكعبة، بيت الرحمن الذي باتجاهه يصلون!..

ما أجمل هذا المكان ..
أجواء روحانية لأقصى حدود.. على الرغم من علو الأصوات ولكن لا زال هناك طمأنينة تعم الوجود ..

إن قلمي بدأ بالنشفان.. و أخذت أوراقي تأبى استقبال الكلمات!..
لا أجد كلمات تعبر عن شعوري، عن الفرحة التي ارتسمت على وجهي، والطمأنينة التي زرعت في قلبي الذي طالما تلهف لهذا المكان..
يحبه! لا بل وصل لأقصى درجات العشق و الهيام ..
بيت ربي أجلس فيه تحت ضيافة الرحمن، آآه.. ما أجمله من مكان! ..

لك كتب العشق يا مكة يا خير البقاع ..
فهنا يستضيفك الله بصدر رحب.. يغفر الذنوب .. يقبل التوبات .. يعين المضطر و يعطي السائل الفقير!...


كأني بزيارتي هذه أتجرع جرعات من الإيمان.. جرعات كنت في أمس الحاجة لها ..
كنت بحاجة لأن أطوف و أسعى، أحمد و أشكر، أذرف دمعاً من خشية الله، أتسابق في صفوف المصلين، أصلي على الميت و الطفل و أستغل كل لحظة لكسب الأجر ..

الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمدلله الذي رزقني زيارة بيته الكريم ...


أرجوكم قرائي خذوا من وقتكم القليل فقط و تخيلوا ..
تخيلوا معي أنكم جالسون أمام الكعبة المشرفة .. الناس من حولكم كثر .. وقت استجابة دعاء قبل صلاة المغرب في يوم جمعة وأنتم في ضيافة الرحمن ..
تخيلوا أنكم في بيت من بيوت الله و الله سبحانه يقول لكم ادعوا بما تريدون .. ادعوني فأستجيب و أنا المجيب ..
فتغمضون أعينكم و كأنكم بإغماضها تبحرون بعالمٍ آخر، ليس فيه سوى مناجات بين عبدٍ فقيرٍ و خالقه ..
مناجات تنبع من قلب العبد يبوح فيها لخالقه بكل ما في جوفه الذي لا يخفى عليه! ..
يبوح ويرتاح، يفرح، يبكي خوفاً، يبتهل حمداً، يعوذ ببوحه من النار ويسأله الجنة ونعيمها، يسأل الله حسن الخاتمة والعفو والغفران! ...


سأتوقف عن الحديث الآن فلا أريد أن آخذ أكثر من وقتكم و وقتي الثمين!..
سأترك المجال لكم و لمخيلتكم .. تخيلوا وادعوا الله بكل ما تريدون و كونوا على ثقة أنه سيستجيب! ...


لكم مني من رحاب مكة دعوات خالصة من القلب أسأل الله فيها لي و لكم أن يعتقنا من النار و يَغنينا بعز من عنده يُغنينا به عن جميع خلقه وأطلب منه أن لا يعلق قلوبنا إلا به سبحانه! ...

Saturday, February 2, 2013

رفقاً بمعشر المانحين !

نعطي و نعطي، وكم نحب العطاء ..
نعين و نعاون، رغبةً برضى من رب السماء ..
نفعل ما بوسعنا لنريح نفوسا أتعبها الشقاء ..

نحب الخير.. نرغب برؤية ابتسامة الغير.. نحب التفاؤل الذي يملأ أيامنا و حياتنا بالأمل، فيجعلنا نعيش بنورٍ لا ينطفئ !...


مهما كنا نعيش أقصى حالات التمتع في الحياة نجد لكل منا يوم سيئ أو كئيب!
نراه لا يريد الكلام أو التحدث لأحد .. يتعذر بالـ"مالي خلق" و يريد أن يترك لحاله و بأفكاره، حتى يجد لروحه مجال لتتنفس فيعود لسابق عهده! ..
نراه مستاء، وكل كلمة تؤثر به و إن كانت مزحة ..
لا! هو ليس إنسان "قثيث"، بل هو إنسان يمر بوقت عصيب ! ...



إن حديثي اليوم عن الأعذار! كثيرون هم من يضعونها لنفسهم و لكن يبخلون بها لغيرهم! أتحدث عنها اليوم و بداخلي كلام لا ينتهي ..
بداخلي لوم و عتاب، بركان ثائر وكلام له سنين لم يكتب ولا يقال! ...


هل مر عليكم يوم عانيتم فيه من الصعوبات؟ مررتم في حالة لا تسمح لكم بتحمل أي شخص ولا حتى أنفسكم؟.. تشعرون أنكم تعديتم حدود التحمل و قررتم سلك طريق الاستسلام؟ ..
فيأتيكم شخص يريد المزاح، أو يلقي عليكم اللوم بشيء ليس لكم فيه علاقة ولا تمتون له بصلة! فيكثر من مزاحه أو "يزود الچيلة شوي" باللوم و العتاب ..

مهما حاولتم كبح جماح أنفسكم تنفجرون أو فلنقل أنكم تغيّرون من طريقتكم في الحديث معهم!.. فيصفونكم بـ"الدلوع" "المليق" أو "القثيث"، و طبعاً لا ننسى جملة "شفيچ منفسه اليوم" هي جملة لابد أن تقال!..
ولكن في الحقيقة كل مافي الأمر أنك تعاني من يوم سيئ أو مزاجك متعكر، فقط لا غير!..
فيصفونك بالتغيير و كأنك بطريقة ردك تلك فتحت على نفسك بابا اللوم الذي كانوا ينتظرونه منذ زمن، فيبدأون بالذم ولا ينتهون! ...

لدي سؤال وجيه!.. أيرهقكم إلتماس الأعذار؟.. أ ستخسرون من عمركم شيئا لو قلتم "لا بأس و معك الحق في الانفجار"؟ .. أ سترهقون نفسكم إن منحتوني جرعة من التفاؤل التي باتت تنقصني و قلتم لي لا بأس، فغداً يوم جميل ستجده حتماً في الإنتظار؟ ...


هنا شخص فعل ما بوسعه ليساعدكم ولا يريد منكم شكراً أو عرفان.. يريد تجاهلا منكم لا يريد أي اهتمام! يريد تجاهل اللحظات السيئة التي يمر بها، فهل هذا أمر محال؟ ...

يعدكم سيكون بجانبكم دائماً يعينكم في كل الأشياء.. سيرسم البسمة على شفاهكم وإن طالت الأزمان بإذن الله! ولكن ليوم واحدٍ فقط تجاهلوه ...

تجاهلوا مزاجه المتقلب! اعذروه أرجوكم فسيأتي اليوم الذي تبحثون فيه عن من يعذركم ولا تجدون! ...

أعدكم ستجدونه يتأسف إليكم بسبب غضبه الذي صبه عليكم، إن لم يكن بنفس اللحظة فسيكون بعد يوم أو يومين !



نحن -معشر المانحين- لا نريد كلمة شكر، لا نريد حتى عطاء!
ولكن إن جاء ذاك اليوم الذي نتعب به من الشقاء ولم نكن به بتلك الروح التي اعتدتوها، فأرجوكم .. نحن بحاجة إلى أعذار لتُلتمس لنا من قبلكم .. نحتاج أعذاراً من قلوب حاولنا جاهداً كي لا نخذلها بأوقات شدتها و الألمها ...



رفقا بقلوبٍ اهتمت بكم قبل اهتمامها بنفسها .. رسمت ابتسامةً على وجوهكم وفي يومكم وهي تفتقدها في يومها و على وجهها !..

رفقاً بأشخاصٍ استمعوا لكم .. تفهموا أعذاركم .. شرحوا صدوركم .. أفرحوكم .. ساعدوكم .. منحوكم كل ما يملكون من تفاؤل حتى أوشك تفاؤلهم على الانتهاء !..

رفقاً بقلوبٍ لم تعد تتحمل اللوم !..

رفقاً بمن كانت ابتسامتكم نور لحياتهم، إلتمسوا لهم الأعذار ما داموا في حياتكم ...